المسيحية في ليبيا (0)


( تمهيد )

 

Image

 

منذ قدم الإنسان بأرض إفريقية ومنذ قدمه أيضاً بشمالها، وعندما أصبح يعبد آلهة متعددة أو إله واحد كانت أرض ليبيا معبداً له ومسرحاً تدور فيه أحداث دياناته وما يستجد من أجلها من حروب أو من يستجد فيها من طرق ومذاهب لهذه الديانة أو تلك،وتتصارع الأرباب وعبّادها/عبيدها فيما بينها، خرج من ليبيا أنبياء ورسل لهذه الديانات، وخرج فيها من صالحي هذه الديانات والطوائف وطالحيها من خرج، معلمون وأصحاب طرق امتدت لعقود وقرون، شهدت أيضاً الحروب بينها، الحروب الكلامية وتللك التي تروي أرضها الدماء، من ليبيا كان الفلاسفة في بعضهم يدعون إلى إله واحد وسط آلهة متعددة، ومنها أصبح مرقس اليهودي الذي كان من أشد أعداء المسيحية رسولاً لها، ومنها أصبح آريوس ” هرطيقاً” كما يقول عنه المسيحيون وأصبح ” عبد الله بن آريس رضي الله عنه وأرضاه” كما يقول عنه بعض علماء الاسلام، وبها شهد الإسلام الكثير من التغيرات والحركات.

 

الآلهة وآلهة الرومان

 

في عهد الامبراطورية الرومانية كان الليبيون في معظمهم لازالوا على عبادة الآلهة اليونانية، ولكنهم قبل ذلك كانوا يعبدون بعل الإله الفينيقي، وعندما جاء الاغريق تعددت آلهتهم فقد أصبحوا يعبدون ” الآلهة العظام” في المثالوجيا الإغريقية كزيوس وبوسيدون الذي عبده الرومان بعد ذلك تحت اسم نبتون إله البحر، وأثينا وبنوا لهم ولزوجاتهم المعابد بقورينا وأويات وصبراتة، وقد عبد الليبييون الإلهة تانيت القديمة ( ربة الخصوبة) والتي كان يعبدها الأمازيغ بصفة خاصة، ولما تولى عهد الإغريق وجاء عهد روما العظمى تبدلت أسماء آلهتهم اليونانية إلى أسماء رومانية، وتميز العهد الروماني بالحرية الدينية لجميع الطوائف وهذا ما ميز الامبراطورية في ذلك الوقت حيث كانت تحتل معظم العالم المعروف وقتها.

وقبل أن يصبح أبوللو ونبعه معروفان في ليبيا ليحارب في اعتقاد الرومان الدين المسيحي وفي عهد أغسطس اوكتافيوس بالذات، دخلت عبادة جديدة على أرض ليبيا وافدة من الامبراطورية الرومانية هي ” عبادة الامبراطور وروما” حيث أنشئت المعابد منها معبد الانطونيني بصبراتة وقد كُرس لعبادة الامبراطور المشهور ماركوس أوريليوس ولوكيوس فيروس كما وُجد به رأس للأمبراطور فليب العربي وهو موجود الآن بمتحف السرايا الحمراء بطرابلس، كما عُثر على معبد آخر بمدينة لبدة لعبادة روما والامبراطورين أغسطس وطبريوس وغيرهم.

وقد عُثر في مدينة صبراتة على معهد من معاهد الكاببيتوليوم يقع في الجانب الغربي من الميدان وقد خصص لآلهة الكابتول الثلاثة : جوبتر والذي يمثل أهم الآلهة الرومانية، جونو ومينيرفا وكان يحتوي على ثلاث حجرات واحدة لكل إله، وبلبدة وصبراتة العديد من المعابد المخصصة للآلهة الرومانية كما يوجد ببلبدة الرياينة معبد كبير الحجم عثر على نصوص في لوحة به تخلد ذكرى إقامة تمثال لهيركوليس، هذا عدا عن معابد شحّات وسوسة الرومانية وآلهة الأولمبيس اليونانية.

 

اليهودية

 

وتعتبر الديانة اليهودية أقدم الديانات التي لازالت موجودة بالأرض الليبية حتى هذا الوقت، وقد كانت أثناء الامبراطورية الرومانية عنصراً من عناصر الأرض، وقد عاشوا في سلام يقومون بالدعوة لدينهم مستغلين السماحة والحرية الدينية التي تهبها الامبراطورية مقابل الولاء السياسي والقومي لها، أقام اليهود مراكزاً للعبادة ويُذكر أن أحد أقدم معابدهم كان بلبدة القديمة، وظلوا هكذا حتى قامت ثورة اليهود سنة 115 ميلادي وتعرضوا لبطش وتقتيل الامبراطور هدرياتوس حيث هرب بعضهم إلى الجبال وخالطوا السكان المحليين الذين قاموا باستقبالهم في مدنهم كجادو التي نجحوا في تهويد نسبة من سكانها. وقد عُرف على اليهود الليبيون ممارستهم للتجارة ويبدو أيضاً أنها مولت قبائل الجمالة وساعدتها في السيطرة على تجارة الصحراء. وفي عهد دقلديانوس الامبراطور الذي اضطهد المسيحيين بعنف وجبروت لم يُعرفا قبله كان نشاط اليهود محدوداً بما فيه تواجد معابدهم، ولكن تواجدهم قبل ثورة 115 ميلادي بالطبع كان أكثر منه بعد ذلك. وقد عُرف على اليهود في تلك الفترة الزمنية أنهم كانوا يقدممون قربانا سنويا في الهيكل من أجل الامبراطور.

 

من ما سبق، يمكننا استنتاج أن الأرض الليبية كانت منذ القدم معبداً للجميع، وقد يرجع ذلك لطبيعتين أساسيتين، أولها العادة الفينيقية التي اكتسبها الليبيون في تقبل أصحاب الأديان الأخرى والجديدة وربما الميل إليهم حتى والثانية هي انفتاح الامبراطورية الرومانية التي شكلت جزءً هاماً وكبيراً من التاريخ الليبي على العالم، إلا أنّ أول دين حُورب في ليبيا ( وكان أول دين حاربته الامبراطورية) على مر التاريخ بصفته الدينية لا العرقية أو الاجتماعية هو المسيحية حيث تمت مواجهته بعنف بعد التفطن لكونه ديناً بدأ يأخذ متسعاً من الامبراطورية ويحارب عبادةالأوثان ويدعو لعبادة إله واحد بل ويدعو لهدم الآلهة الرومانية لا مجرد طائفة يهودية هدفها نشر أفكارها بين الناس.

 

 

 

مراجع ( يمكن إيجاد المراجع بالمكتبة القومية المركزية):

ليبيا في عهد الامبراطور دقلديانوس-امحمد السوفال

تاريخ ليبيا منذ أقدم العصور

رأي واحد حول “المسيحية في ليبيا (0)

علّك تترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s