إرشادات للاستمتاع بحياتك في ليبيا


f13a05ab

يحب أحمد أن يذهب إلى البحر، خصوصاً في الصيف، وهذا لا يعني أنه لا يذهب إلى البحر في الشتاء أو إن كان في القطب الشمالي، ولكن شغفه بالبحر يكون في الصيف، في ازوارة تحديداً، ورغم أنه ليس بزواري ولا أمازيغي، هو على الأرجح ترهوني كان جده الأكبر يوماً ما أمازيغياً، إلا أنه يحب الاستمتاع ببحر ازوارة وما يعطيه له الشاطئ هناك من لذة الابتهاج بمياه البحر الصافية تداعب جسده الذي يشبه شراب الشكلاطة صارخاً بالعربية، من ما يثير في أعين الزوارية بعضاً من… دعني أقول ” نظرة مميزة عن غيرها لأحمد”. لكن دعنا من الزوارية، فإنّ أحمد في أحد أيام رغبته الشديدة للاستمتاع بالبحر في ازوارة قرر أن يشد الرحال من العاصمة طرابلس، وكان ذلك اليوم هو يوم  صيفي تشد فيه الحرارة وأشياء أخرى تنتظر أحمد، قال له بوعجيلة ميزران ” فوت الزز يا احمد…. ورشفانة رابخة، والطريق لصبراتة مفخخ بأنصار الشريعة”، إلا أنه لم يأبه… ويمكنك أن تعرف عن أحمد أنه يحب أن يتباهى بأشيائه فسيارته ” التيوتا 27″ كانت بمثابة تميزه عن أصدقائه، ونقاله ” الايفون “، آسف… أقصد نقاليْه الأيفون، ورغبته في الصرف على نفسه بعضاً من الدينارات التي تتراوح بين المئة والمئتين، أنت تعرف…. أمور كزجاجة الفودكا وقطعة من الحشيش ليتباهى أمام الأصدقاء في البحر بأنه ” يبذخ”، حقيقةً… لا أريد أن أمضي في القصة، لكنك عليك أن تعلم أن ورشفانة مليئة بالبوابات الوهمية، وأنّ أنصار الشريعة في ذلك اليوم كانوا يبحثون ببواباتهم عن البيكيني والفودكا و…العصاة.

يسألني أحدهم – حقيقةً لم يسألني أحد، وإنما سألت نفسي هذا السؤال- : كيف يمكنك أن تستمع بحياتك في ليبيا؟ عندما كان يشاهد إعلان عن المتعة في تركيا. قلت له : إنّ الأمر سهل، عليك أولاً أن تكون مستعداً للاستمتاع في الأجواء الحربية، أقول مثلاً: إن كانت الحرب قائمة وقد سمعت بأن فلاناً قد مات برصاصة طائشة أو قاصدة، فاضحك ملء شدقيْك واسخر من الموت الذي اختاره ولم يخترك، وإن كنت وسط المعركة فارقص رقصة الرصاص، لابد لك أن تعرفها، هاهي بسيطة وسهلة: ارفع قدميك عالياً، رأسك إلى الأسفل، انبطح بمقدار نصف جسدك، واقفز من مخبأ لآخر، إن المتعة في هذه الرقصة أنه عليك أن لا تبقى في مخبأ واحد، عليك المضي دائماً في البحث عن مخبأ، وارقص على موسيقى الكلاشنات والاربعطاشات والهاون والهاوزر، عليك أن تحدق في المنظر الخلاب لاختراق قذيفة ” جراد” في صحن معكرونة لعائلة في عمارات المطار وأن تسبح بالله وقدرته على خلق أناس يمكنه صناعة هكذا قذائف بهذه الدقة، على المشهد أن يأخذ بأنفساك وتلابيبك وأن لا يذعرك، إن الذعر دائماً هو عدو المتعة، لا يختلطان، حتى وإن تطلب الأمر منك أن تذعر…دع عذرك كأولئك الذين أكلوا وجبة بيض واكتشفوا بعدها بدقائق أن الجيش قادم، وأن المعارك على أشدها في كل بقعة وأن الشارع الذي يقطنونه محاصر، فراحوا يضحكون بهستيريا ملقيين اللوم على البيض وعندما خرجوا إلى الشارع لم يجدوا إلا الكثير من الأثداء تحاصر المكان فعلاً.

انظر للمكان المدعو ليبيا كمحطة يختبر الله فيها صبرك وتحملك وقدرتك على العيش في أصعب الظروف، بل وفي جدوى إرسال لك تأشيرة إلى ألمانيا من تأشيرة إلى العدم، عندما يقول لك صاحبك الذي قد تحمل كثيراً الحياة من غير ثدي يضع صدره عليه ويقول لك ” تجي تنيكني؟!” فقل له ” نعم، يسعدني فعل ذلك من أجلك”، بالطبع ليس عليك فعلها حقيقةً، إنما الشعور الذي تلقيه لصاحبك بأنك يمكنك التخلي عن ” استقامتك الجنسية” من أجل اشباع غريزته، وإن كانت استقامتك الجنسية لا تهمك، فالأمر يخصك، افعل بصاحبك ما تشاء، إنه وعندما تجد بوابة أمنية أمامك عليك الاستمتاع بتلك اللحظة، ومعرفة أن هؤلاء لا يبحثون عنك أنت، بل مجرد أفراد فاعلون في تأمين المدينة، اربط حزامك قبل الاقتراب، أرسم البسمة على شفاهك، استعد لقول جميع الكلمات الجميلة، والإطمئنان على أحوال الشباب المرابط، والدعاء لهم بالسلامة، وسترى أنهم لا يبحثون عن ” الجيدين” أمثالك، حتى وإن لم تكن من أولئك ” الجيدين”، وإن كنت فعلاً من أولئك الناس الذين يظلمون زجاج سياراتهم، فعليك يا صديقي أن تكون راداراً، وعندما تحاول أن تصبح راداراً استمتع بالأمر، فإنك تخوض تجربة معرفة الشوارع والأزقة والطرقات الجديدة كل يوم تحت ضغط الادرينالين على شرايين دمك، إن الأمر مسلٍ…

لا تأبه لانتصار المنتصرين، ولا لهزيمة المهزومين، وحتى وإن طقطق الداعيشون على باب منزلك عليك التعامل معهم كما يتعامل العرب دائماً، بحسن الضيافة، أخبر زوجتك بأن تحضر كوباً من القهوة، وأن تحضر نفسها إن احتاج الأمر في ” اللانجيري” لتؤخذ سبية بعد موتك المأمون، وحتى إن كنت ستموت؟ ألا يكون عليك أن تلاقي ربك سعيداً وفرحاً، الله لا يحب أن يشاهد عباده الموتى كئييبين أو مسودي الوجوه، يحب أن يشاهدهم ” منورين” كالفول، يا صديقي… كن متأكداً أنك مهما فعلت، ومهما غضبت، فلن تحرك أنملة في تغيير الوضع السائر في البلاد، إذاً، فعليك الاستمتاع، صدقني… عليك السخرية من  كل شيء، حتى وإن كان ذلك إصابتك بإطلاقة نارية من مسدس أحد قطاع الطرق، أو تعذيبك وإرهابك في أحد السجون نظراً لرأيك السياسي، وإذا أردت رأيي السياسي… فعليك أن لا تتخذ رأياً سياسياً البتة، وبالنسبة لرأيك الديني، فاحتفظ به لنفسك… لا أحد يريد أن يسمع مُلّة وشيخ وفقيه ومفتي لكل مذهب، يبقى المفتي واحداً، نستمتع ونضحك من ما يقوله، ولكن بأدب وبتقدير له ومعرفتنا أنه لا يقول ذلك إلا لإخراجنا من حالة الكآبة التي نحن فيها، ثم إنه عليك أن تصاحب تاجر الحشيش في منطقتكم، إذ تحتاج لدعائم السعادة في بعض الأحيان، إن أجمل بافرة يمكنك أن تدخنها هي وأنت على سطح المنزل تشاهد القذائف تطير والأصدقاء يحتفلون بإطلاق الأربعطاش ونص ويرسلون هدايا الجراد والهاون والهاوزر إلى بعضهم البعض، بل إن أجمل بافرة هي على مشهد احتراق مطار ما، فندق ما، وأنا على ثقة بأنّ الذي دخن بافرة أمام مشهد ” استعارة” تمثال الغزالة قد كان مستمتعاً جداً حتى أنه رأى نفسه يعانق الجميلة فوق ظهر الغزالة.

ثم أنني أقول لك، عليك أيضاً أن تزور مخيمات النازحين وما إلى ذلك، دعك من هراء إظهار مشاعر التضامن والتعاطف معهم، إن المشهد هناك يستحق الضحك…بل ويستحق الضحك حتى البكاء، إنك تنظر إلى كل البؤساء هناك وعندما تقارنهم بحياتك، ستجد أنك على أفضل حال، وهنا سينتابك الشعور بالتفوق على أحدهم، على أقل تقدير، عليك أيضاً البحث عن الفقراء والشحاذين والنظر في أمورهم، وعندها ستستمتع بقدرتك على إظهار الدينار وإخفاءه في جيبك أمامهم وهم معلقون أنظارهم عليه، يا صديقي، هناك العديد من النشاطات التي يمكنك أن تمارسها عدا عن الكارطة والبلايستيشن والبلياريدي والتثاؤب في وجه مثقف ما يحاول أن يظهر نفسه وهو يحاول تحليل الحالة أو شتم أحد الناشطين السياسيين في وجهه. أقصد، هاهو كل شيء أمامك يستحق أن تستمتع به، وأن تغرق في المتعة في ليبيا!

انظر لأحمد، أنه يحب السياحة الداخلية، وبغض النظر أنهم قد (اشتروا) تليفونيه بدون مقابل و(استعاروا) منه مئتي الدينار خاصته إلا أن سيارته التيوتا نجت بسلامة – مع القليل من الرصاصات التي أطلقت عليه وهو يحاول الهرب-، وتبقت دليه زجاجة الفودكا وقطعة الحشيش اللتين للأسف قد صودرتا في بوابة أنصار الشريعة الذين قاموا بالواجب وجلدوه ثمانين جلدة حسب ما تقتضي الشريعة الإسلامية، ولكنه لم يأبه…. وذهب إلى زوارة واستمتع بالبحر.

إن الحرب لفرصة رائعة لقضاء إجازتك، يمكنك أن تستغل وقتك بعيداً عن العمل وأجواءه والدراسة وحشناتها السلبية في قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء يومياً والتعرف أكثر على اهتماماتك، وربما… يمكنك أن تبدأ تجارة من نوع مختلف، ذلك النوع من التجارة الذي يجعل من الحرب مستمرة، يمكنك أن  تمارس تجارة الأسلحة، البشر، المخدرات وتجارات أخرى مربحة وبتجربة جيدة للتعرف على أناس جدد، وشخصيات مثيرة للاهتمام. إن الحرب مشوقة، إن الحياة التي تعيشها مليئة بالمغامرات وكسر الروتين، أنت لا تريد أن تعيش في السويد حيث الحياة مملة ولا وجود لظواهر مسلحة أو انقلابات سياسية، حياة مملة وبليدة مليئة بالعمل اليومي المذل والبحث عن المال الذي لن تجد به متعة، وماذا تريد بالديسكوات والبارات؟ إنك يمكنك أن تخوض هذه التجربة الرائعة في شراء مخدرك وطاقتك الروحية في أزقة القراقشة المتكسرة وروس الدوخة الرائعين ذوي الشخصيات المثيرة للاهتمام، ويمكنك في ليبيا أيضاً أن تقضي وقتك في التحول إلى زومبي، تجربة لا تشاهدها إلا في التلفاز وفي شاشات هوليوود بجودة الـدي في دي ريب… أقصد، إن الأمر رااائع!

وإن كنتِ فتاة، يمكنكِ أن تشغلي نفسك بالأحاديث النسوية، وبمعرفة أوضاع حبيب صديقتكِ أو زوجها، يمكنكِ أيضاً أن تنضمي لإحدى حركات المجتمع المدني والاختلاط مع شباب المجتمع المدني الكيوت، تشغلون أنفسكم في الحديث عن وضع المرأة أو أياً من هذه الأشياء التي، ولن أكون مخيباً لأمالكِ لن تكون ذات جدوى، ولكنكِ… على الأقل يمكنكِ أن تستمتعي بوقتكِ، انظري حولكِ، إن ليبيا هي مكانكِ وحيث يجب عليك أن توجدي، على الأقل هناك من يهتم لأمركِ، حفنة من المغفلين أو النصابين الأجانب الذين لم يلتفتو لأوضاع بلادهم المملة والهادئة وجاؤوا من أصقاع الشمال لأجلكِ ولأجل المواطننين الليبيين الرائعين… إنّ الأمر لرائع بحق!

استمتع بحياتك، حقاً… أقول، فمن لا يحب عمليات النكاح المتكررة؟ على الأقل، يمكنك أن تستمتع بذلك إن لم تستطع المقاومة، هكذا يقولون.

علّك تترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s