ماذا لو لم يثر الثوار وأشياء أخرى


What-if_1

منذ مدة قام نادي الكتّاب الهواة بجامعة طرابلس بتدريب على كتابة نص يحمل العنوان ” ماذا لو؟”، وربما لم يسمع العديد بهذا النادي ومهية نشاطاته، إنه لمن السخف أن أشرح عنه، إذ، لماذا عليْ أن أكون مسئولاً عن الحديث حول النادي لمن لا يعرفه رغم أنني كما يبدو عضواً فيه؟! وماذا لو عرف الناس عنه؟ هل سيكون من المنطقي أم من السخف أن أقول كلاماً يعرفونه عنه، أقول، قد قام نادي الكتاب الهواة بتدريب على كتابة نص يحمل العنوان ” ماذا لو؟”، ورغم إيماني بسخف العنوان ولا جدواه، إلا أنه يبدو ممتعاً، أن يخطر ببالك كل هراء جنوني – ماذا لو كتب هذا النص باللغة الإنجليزي: Crazy shit، ربما كان سيبدو أكثر متعة للبعض-، إن الأشياء السخيفة تمتعني وتجعلني أحلق بعقلي السخيف في أشياء لم تحدث ولن، رغم أنّ الأمر يتعارض مع مبادئي، مبدأ عدم الندم، لأنه كما تعلم، إن سؤال كهذا يمكنه أن يجعلك تفكر في أمور فعلته ولا تريد أن تفعلها، كأن مثلاً، تفكر: ماذا لو لم أولد؟ الكثيرون يندمون على ولادتهم، كأنه فعل قد اقترفوه هم، أقصد إن كان علي أن أندم على ولادتي، ربما سأفكر في العودة للماضي قبل ولادتي، وقتل أبي وأمي قبل أن يرتكبا هذا الأمر، ولكن ما الذي يضمن لي أن لا أولد لأب وأم آخريْن؟…ماذا لو؟ هاه!

وعلى عادة سخفي، فإني فكرت في هذا السؤال – حقيقة لم أكتب عن النص، لم أجد سبباً مقنعاً يجعلني أفعل ذلك- : ماذا لو لم تحدث ” الثورة” الليبية؟ كان لربما، سيظل المفتي مفتياً للديار كما هو منصبه الآن، وكنا سنرى العديد من المشاريع، وربما لا نرى العديد من المشاريع، الأمر يختلف حسب تصوراتك، إنه يمكنك أن تضع إجابات لا تحصى حول هذا الأمر، وهذه إحدى الإجابات التي خطرت ببالي: لازال القائد قائداً على عادته، كنا سنستمتع بالرصيد المجاني الذي تقذفه في وجوهننا شركات الإتصال كل صباح الأول من سبتمبر، وكان القائد سيلقي علينا العديد من الخطابات الممتعة والمضحكة، عليك أن تعطي للرجل بعضاً من حقه عن الأمور الإيجابية التي كان يصنعها لأجلنا، إنه كان على الأقل، يضحكني، من الصعب أن تجد شخصاً يفعل ذلك لأجلك – أو هكذا تظن-، شيء آخر كان لن يحدث، كنت لن ترى طوابير البنزين والخبز ولن ترى أيضاً طوابير منظمات المجتمع المدني هذا شيء آخر إيجابي يحسب للقائد ودولته، ولكن، كنت لن تتمتع بالحرية التي كنت تحضى بها بين عامي 2012 و2013، كما أن المنحة الدراسية للطلبة كانت لن تخطر على بال مسيري الدولة هناك، ولن يتمكن العديد من الشباب بالإلتحاق بصفوف الشهداء حيث الجنان والحور الحسان، إنّ أمر الشهداء نفسه لهو إحدى سلبيات عدم حدوث الثورة، لو فكرت في الأمر ملياً، من جهة، لن يتمكن هؤلاء الشهداء من اللحاق بالجنة بدون حساب، كما لن تنقص نسبة الذكور مقابل الإناث مما يثير مشكلة في تعداد المتزوجين وسوق الطلب على الأزواج، ولن تتكون وزارة للشهداء والمفقودين يمكن من خلالها تعيين العديد من الشباب العاطلين والوزراء بلا أيةِ صلاحيات، إذاً، فإن لم تحدث الثورة، لن يتمكن شاب مثلي من المعرفة والإدراك بوجود مدينة ليبية اسمها اجخرة، وقد يتأخر الأمر لأصبح في أربعينات من العمر لأدرك بوجودها، وحقيقة، لن أعرف أن صديقي الكاباوي يتحدث بلغة يسميها الأمازيغية – هذا ما تسمعه من الشباب، لم أكن لا أعرف بوجود أمازيغ في ليبيا لولا حدوث الثورة-، وربما صديقي الكاباوي نفسه لن يدرك بأنه يتحدث باللغة الأمازيغية وأنني تاريخياً أحد أحفاد الغزاة العرب، تخيّل أنك لو لم تحدث الثورة لن يكون عليك أن تعرف بوجود رجل مثل عبدالله ناكر، أليس هذا خسارة في حق مواطن ليبي يسعى للترفيه مثلي؟ ربما لن أعرف بأن القائد ذاته كان ديكتاتوراً كوني شاب عادي يبحث عن شهادة في الهندسة الكهربائية، هذا شيء آخر لولم تحدث الثورة لما عرفت إجابته، هل كنت سأحصل على فرصة عمل في إحدى الشركات النفطية؟ بالطبع فمع حدوث الثورة، عرفت إجابة السؤال: لا، لن أحصل…على الأقل ليس الآن، إنني قد تخرجت دون أن أنهك نفسي بهكذا أسئلة عن العمل ومتطلبات سوقه. يمكنك أن تتخيل أن ابن شارعكم الرديف الذي استشهد في فتح طرابلس كان سيكون حياً لو لم تحدث الثورة، كيف كان سيملئ الشارع بقوات الشرطة مرهقاً يومك، ها..سيناريوهات، سيناريوهات عديدة تخطر ببالي حتى أنني لا أستطيع أن ألحق بها، ولكن فلتكن إيجابياً قليلاً، لو لم تحدث الثورة، لن تعرف شيء اسمه أحزاب وديمقراطية وتبادل سلمي للسلطة ولا دستور ولا تستور. إنني مدين للثورة بالعديد من الأمور التي أعرفها والأشياء التي جربتها، وقد أكون غبياً عندما أقول أنني لست نادماً على حدوثها.

ولكن، فلتفكر قليلاً: ماذا لو حدثت الثورة، لكنها لم تنجح؟! هاها سؤال لم تكن لتتوقعه! إنه يفتح أمور أكثر إثارةً من السؤال الأول، فكر قليلاً في المجازر الجماعية التي قد تحدث، أقول ” قد” لأنها قد لا تحدث أيضاً ويكون القائد متسامحاً ويقول لنا: من دخل بيته فهو آمن. إن الكثير من الكريزي شت يخطر ببالي الآن و” لو لم” أكن في ليبيا الآن لقلته دون حرج أو خوف كما يفعل أولئك النشطاء والمثقفون في السويد وبريطانيا ودول أخرى، ربما سنجد المدن المهزومة التي ستكون منتصرة في تلك اللو تسفك دماء وتهجر نساء المدن المنتصرة والتي هي مهزومة في تلك اللو، إن الأمر ممتع، طر بخيالك في كل الشهداء الذين لن نسميهم شهداء، وكل الكتائبيين القتلى والسفاحين الذين لن نسميهم كتائبيين قتلى وسفاحين في تلك اللو، فكر في القادة الآنيين الذين سيكون منسيين أو ملعونين أو حتى أننا لا نعرف أسماءهم، فمن بالله عليك سيخطر بباله أن احفيتر اسمه الأصلي حفتر، ومن سيخطر بباله أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن هناك ” كارة” أشهر من كارة لاعب المنتخب الوطني، وما الذي سيجعل من مصراتة أن تنصب بوابة الدافنية، وما الذي سيجعل في جبل نفوسة – والذي سيكون اسمه الجبل الغربي- مناطق عسكرية يمنع دخولها؟ ها، من؟ جرب أن تفكر في مصير أي شخص من الذين تعرفهم، ربما سيكون معلقاً في المشنقة أو هارباً في السويد أو ربما لأنه تراجع عن موقفه يكفاءه القائد بمنصب جميل، ها… لم تفكر في هكذا أمور صحيح؟

كذلك، تفكر قليلاً في هذا السؤال: ماذا لو حدثت الثورة، ولم تنجح، ولكن ليس بفوز القائد على الثوار بل بتسوية سياسية بين الطرفين؟ ، انظر بماذا خرجت بإجابة: سيكون بوسهمين رئيساً للمؤتمر الوطني، لكن: الشعبي العام!، وستكون هناك أحزاب، لكن ربما بمسميات: لجان سياسية. ما الذي يمنع من حدوث هكذا أمر: فنحن نعرف أن المؤتمرات الشعبية تقرر واللجان الشعبية تنفذ ولكننا لا نعرف أن اللجان السياسية قد تساهم في صنع القرار وتنفيذه أيضاً، لقد أوجد القائد لجاناً ثورية على كل حال، سيكون اسم ليبيا الرسمي ربما: الجماهيرية الشعبية الاشتراكية  الديمقراطية الليبية العربية الأمازيغية التارقية التباوية العظمى. وتخيل الاسم باللغة الانجليزية: The Great Libyan Arab Tamazight Tuareg Tabawi Democratic Communist Sha3bia Jamahiriya   ، إن هذه الدولة ستجعل من القائد فلنقل رمزاً، ومن سيف الإسلام رئيساً، ومن بوسهمين رئيساً للمؤتمر الوطني الشعبي العام، ومن الثِني رجل لا نعرفه بالتأكيد، وسيكون على شخص مثلي خلط أزلام الفاتح وأزلام فبراير في نوع جديد وفعال من الأزلام، وسنحتفل مرتيْن بالثورة، عيد ثورة الفاتح وثورة فبراير، يعني رصيد مجاني من ليبيانا في كلتيْ الحالتين – مع تشكيكي في الرصيد المجاني الخاص بثورة فبراير خصوصاً أننا لم نعد نستمتع به السنتيْن الماضيَتيْن-.

وهذا سؤال آخر لم يخطر ببالك: ماذا لو حدثت الثورة، ونجحت في بعض المدن ولم تنجح في بعضها الآخر؟ فكر في أن الأمم المتحدة تدخلت لحل النزاع بين القائد والثوار، وصارت لدينا ليبياتان، كم سيكون الأمر كريزي شت – هراء جنوني للقارئ العربي- ولم يتخلى شعب وقادة كل ليبيا عن اسم ليبيا، سيكون من الصعب عليك أن تعرف من أي ليبيا أنت، وعندما يسألك أحدهم من أين أنت، ستقول: ليبيا! وعندما يقول: ليبيا؟ قذافي؟ سيتعين عليك إن كنت من ليبيا الأخرى أن تقول : الغرياني! بل ستتغير خريطة العالم، إلى السودان الشمالية والسودان الجنوبية، كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وليبيا وليبيا تقسمهما الحدود، لأننا كما نعرف لن نتنازل عن اسم ليبيا لأي ليبيا أخرى. ولنجعل الأمر أكثر جنونية فإن ليبيا القائد ستكون كل المدن الواقعة غرب مصراتة وشمال الجبل الغربي – أقول الجرب الغربي بمنطق مواطن ليبيا القائد- وجنوبه، وشرق مصراتة حتى غرب بنغازي – وقد تكون بنغازي إحدى مدن ليبيا القائد لو تمكن القائد من دخولها يوم السبت الأسود-، ويكون ما تبقى من ليبيا هي ليبيا الثوار، مع وجود مدن تتبع لليبيا القائد داخل ليبيا الثوار زيادة في المتعة المجنونة.

وهنا السؤال الجوهري: ماذا لو حدثت الثورة، ونجحت ووضع الخازوق في مؤخرة القائد؟… آه نسيت، أنت تعرف الإجابة!

علّك تترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s