What’s on the menu?


Zomby

ما الجديد؟ لا شيء تقريباً، سوى أن موسى تحز عنق موسى، يد غليظة مشبعة بالسجود والدم، السلام والحرب، رأسها الذي يحمله كتفها مليء بالوعود عن الله والجنة، وأين الله؟ الكل يبحث ولا أحد يجده، بحثوا عنه في سجاداتهم، في أسلحتهم، في أزقتهم، في جنانهم وملابسهم ولم يجده أحده، لكنهم يدعون وصلاً بليلى، وليلى لا تدعي لهم وصلاً، وكانت العرب تستعير بعيني ليلى، شعرها الفاحم وكحلها ونهديها المسكريْن عن الله والخمر، أحدهم في هذه الصحراء ربه الخمر، أحدهم ربه الحشيش، أعرابيٌ ربه التمشيط، ومواطن بدرجة ثامنة ربه في العمل ربه المال، وأين ربك يا موسى؟! اذهب أنت وهو قاتلا، إنا هاهنا قاعدون.

إن الجديد، لشيء مجيد، بوابات نشطة في نهاية الشهر، تنهيه بخميسية حمراء، اليوم خمر وغداً أمر، دائرة الأعداء تتسع، ودائرة ما تسميهم أصدقاء تضيق، كنتم بالأمس تقاتلون جنباً إلى جنب، والآن تتاقتلون جنباً على جنب، نقطة مثيرة للسخرية: هيا لنقاتل الطاغية، هيا لنقاتل أزلام الطاغية، هيا لنقاتل من لازالوا يمجدون أزلام الطاغية، هيا لنتقاتل. وقالت عجوز: الوسخ ينظف بعضه، ولكن أيتها العجوز: ألم تعلمي أن السمك يأكل بعضه بعضاً، الهرم هكذا: السمك الدقيق يؤكل من الصغير، الصغير من الأكبر حجماً، حتى يلمهم الحوت جميعاً…

والآن، نحن على عتبات جهنم، كلنا قد دخلنا النار من أوسع أبوابها، فلنذهب إلى جهنم، كم تبعد؟ مئتي كيلومتر؟ ثلاثمئة؟ أربعمئة؟ ما الفرق؟! إنها نار حمراء جمر، إلا أن سرت قد تسير إلينا، أو تسير بنا إلى الجنة، فحماة السنة والسنين قد وجدوا سكين إبراهيم، تاجر بغدادي ألقى سلعته على البدو وعلمهم سر التجارة، وزع عليهم نسخاً من السكين، حزم أمره وانطلق بقافلته عائداً إلى طريق الحرير موزعاً القنّب الهندي على الحالمين في الطريق، رأوا الجنة، سبعون حورية، وأنهار من الخمر، عسلاً مصفىً لذة للشاربين، عاد، والهالعون البدو رأوا أن هذا أمر عُجاب، إن الجنة تقبع على بعد قدم من جهنم، فلننصب الخيام والكاميرات، اذهب أنت وربك، إنا هاهنا مقاتلون، مقطعو الرؤوس، ومذبحون، لما نذهب إلى روما؟ ستأتي إلينا بنات الأصفر وأبناؤه، هاتِ الخمر يا ابن السمراء، إنا كنا نعهد البدو تجر النياق، وهاهم الآن يجرون الأربعطاش ونص، كنا نعهدهم يقذفهم الجراد بوباء الجوع، والآن وقد وزع الجراد في القذائف، يوزع البدو الجوع على أحلام الأطفال والحشاشين والأغبياء والمتململين، عمىً على عمىً، وزعناه على الأعراب في توهانِ أربعين عاماً.

فلنذهب إلى جهنم، هيا بنا! لنجمع شتات ربنا، العصى التي غرست في مؤخرته المقدسة لننصبها في ميدان الشهداء، نصلي لها أن تشفع لنا أخطاءنا، الندم؟ ليس هو الندم، لكن المسألة بسيطة، الجوع الذي يضرب عقول رعاة القطيع، الجوع للمال والسلطة، سيجعل من الأمر معقداً لينشأ الأمل في صحراءنا هاته، على البدو أن يتخذوا أرباباً جدد، وأن لا يظنوا أنهم هم الأرباب، أن يمرغ الأنف البدوي في التراب ليعلم أنه ليس إلا نطفةً منه.

ما الذي قد جد؟ من أستُبِد في الأرض استبد، والأحلام التي نسجها المساكين والحشاشين سرقت وبيعت في سوق الحرير، سوق الدولار، سوق النفط وسوق العبيد، ولازال المساكين ينامون على أمل من جنة غنى عنها زريابٌ ما قابضاً الثمن على حسن كلامه، لقد بنوا جناناً في قلوبهم واحتفظوا بها، وكل عام ينضب نهر، يدمر قصر، ويتداعى سوق، فيحلمون بأن يعود مجرى النهر، وأن يرمم القصر، وأن يحيى السوق، هل التاريخ كاذب؟ أم أنه دائماً على حق؟ إلا أنه يعطي فرضياتِ كثيرة، فلا يعول عليه، المستقبل بعيد، والحاضر هش بين أيدينا، هذا ما جد، الكلام العاطفي لا جدوى منه، المنطق يحدثك عن سبع سنوات سمان تتلوهن سبع عجاف، أم أن الأمر بالعكس؟ ولازال الخير يُنتظر، ولازال النادمون يندمون، والقادمون يتقادمون، والثوريون منهم من أطفأ المال ناره، ومنهم من لازال يشعلها في سجائر الحشيش أو قذائف الجراد، هاهو الوهم يتقدم، هاهو الواقع يتقادم. هل من حل؟ لا حل إلا في الكتحة، كانوا يتحادثون، إلا في الصبر كانوا يقولون، إلا في الأمل، وهل الأمل إلا نبوءة لمجنون؟! إلا في النضال، كيف النضال والقادة إما قوّاد أو ابن لعاهرةٍ أو كلبٌ يجرى خلف العظام أم مأبون ينيكه مأبون؟ ولازالت الذئاب تأكل لحم الذئاب…. لا! بل لازالت البشر تأكل البشر.

ولازالت الموسى على الرقاب تسن شفراتها، ما الجديد؟، لا شيء تقريباً، كل ما في الأمر أن الأحلام الموءودة قتلت، وأن الدولار بثلاثة دنانير أو يزيدون كثيراً أو قليلاً، وأن التأشيرة تحتاج تدبير، وأن الوبال الذي قد حق، قد أردى الوبال الأول قتيلاً، أنّ الشهداء من كل حزب يتساقطون، كلنا في الجنة بإذن الله، ولكن… هيا بنا إلى جهنم، هيا لندخن سجائرنا، لنتمكن من إشعالها، القدحات لم تعد تجدي ولا عيدان الثقاب، لا قذائف الهاون، ولم يعد يفلح سن السكاكين على الرقاب والقدح الذي ينثره في جسد الأكسجين من إشعال سيجارة واحدة جدية، سيجارة واحدة تستحق أن تهلك بها رئتيك، هيا، لما التخلف عن القافلة التي تسير؟! إن النساء تزغرد، الكلاب تنبح، الحشاشون يغنون، المثقفون يتذمرون من قوادها، المساكين ليس لديهم ثمن ناقة يجرونها.

صب لي الكاس يا ساق،

ما أنا إلا فتى عن ما قد خطه شيخ القبيلة،

من نصوص.. قيل عاق،

صب لي الراح،

صب ما هو عند حضرتك متاح،

لنخلع عنا وشاح العفة،

يا له من وجه أو وشاح،

صب ليلى،

صب بوخة،

صب فودكا، دراي جن، جي بي، صب ما قد يوقظ في عقلنا دوخة.

علّك تترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s