الرقص مع ألحانِ المُدن.. أو كيف تطاردني طرابلس بأصواتها.


في صغري، كان يأتي بائع الوراكينا[1] يومياً ليصيح في شارعنا الهادئ تماماً، كان للبائع حنجرة نحاسية جهورية شابة تشبعت بسجائر الرياضي، ينادي بها: وراكينا...وراكينا. كنتُ أخاف وجوده في الشارع، فقط لأنني قد أتعرض لمخاطرة فقد ألوان ملابسي. لكنّني كنتُ أحب بائعا آخرا وبصوت يشبهه، يقود سيّارة بيجو 504 أو عقرب ريح -كما كنّا نسميها- ينادي…

أن تمشي ست كيلومترات على بعد عشرين كيلومتر من طرابلس


اليوم صباحاً، وضعتُ سيّارتي في ورشة تبعد ست كيلومترات عن بيتنا، عشرين كيلومتر عن السرايْ الحمراء، المكان الذي أتطلع عليه في العادة بالقرب من مقهاي المفضل. في البدء لم أود أن أمشي هذه المسافة، لكن انشغال من أثق بقدرتهم على أخذي من الورشة ووضعي في البيت حثني على الحركة، الفعل الذي أفتقده كثيراً في ليبيا،…